ابن سعد
81
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
( 1 ) ليلة . قال وكان عبد الملك قد كتب لمحمد عهدا على أن يدخل في أرضه هو وأصحابه حتى يصطلح الناس على رجل . فإذا اصطلحوا على رجل بعهد من الله وميثاق كتبه عبد الملك . فلما قدم محمد الشام بعث إليه عبد الملك : إما أن تبايعني وإما أن تخرج من أرضي . ونحن يومئذ معه سبعة آلاف . فبعث إليه محمد بن علي : على أن تؤمن أصحابي . ففعل . فقام محمد فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : الله ولي الأمور كلها وحاكمها . ما شاء الله كان وما لا يشاء لم يكن . كل ما هو آت قريب . عجلتم بالأمر قبل نزوله . والذي نفسي بيده إن في أصلابكم لمن يقاتل مع آل محمد ما يخفى على أهل الشرك أمر آل محمد وأمر آل محمد مستأخر . والذي نفس محمد بيده ليعودن فيكم كما بدأ . الحمد لله الذي حقن دماءكم وأحرز دينكم ! من أحب منكم أن يأتي إلى بلده آمنا محفوظا فليفعل . فبقي معه تسعمائة رجل فأحرم بعمرة 10 / 5 وقلد هديا فعمدنا إلى البيت فلما أردنا أن ندخل الحرم تلقتنا خيل ابن الزبير فمنعتنا أن ندخل . فأرسل إليه محمد : لقد خرجت وما أريد أن أقاتلك . دعنا فلندخل ولنقض نسكنا ثم لنخرج عنك . فأبى . ومعنا البدن قد قلدناها . فرجعنا إلى المدينة فكنا بها حتى قدم الحجاج فقتل ابن الزبير ثم سار إلى البصرة والكوفة . فلما سار مضينا فقضينا نسكنا وقد رأيت القمل يتناثر من محمد بن علي . فلما قضينا نسكنا رجعنا إلى المدينة فمكث ثلاثة أشهر ثم توفي . أخبرنا الفضل بن دكين قال : حدثنا إسماعيل بن مسلم الطائي عن أبيه قال : كتب عبد الملك بن مروان : من عبد الملك أمير المؤمنين إلى محمد بن علي . فلما نظر إلى عنوان الصحيفة قال : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ . الطلقاء ولعناء رسول الله . ص . على منابر الناس . والذي نفسي بيده إنها لأمور لم يقر قرارها . قال أبو الطفيل : فانصرفنا راجعين فأذن للموالي ولمن كان معه من أهل الكوفة والبصرة فرجعوا من مدين . ومضينا إلى مكة حتى نزلنا معه الشعب بمنى . فما مكثنا إلا ليلتين أو ثلاثا حتى أرسل إليه ابن الزبير أن أشخص من هذا المنزل ولا تجاورنا فيه . قال ابن الحنفية : اصبر وما صبرك إلا بالله وما هو بعظيم من لا يصبر على ما لا يجد من الصبر عليه بدا حتى يجعل الله له منه مخرجا . والله ما أردت السيف ولو كنت أريده ما تعبث بي ابن الزبير ولو كنت أنا وحدي ومعه جموعه التي معه . ولكن والله ما أردت هذا وأرى ابن الزبير غير مقصر عن سوء جواري فسأتحول عنه . ثم خرج إلى